النفط العراقي لا يزال يتدفق إلى إيران رغم تعهد حكومة كردستان بقطعهسائقو الشاحنات عند معبر حاج عمران: الطوابير الطويلة هي المعوق الوحيد أمامنا
طابوران طويلان من شاحنات نقل الوقود تنتظر دورها للعبور إلى إيران عند معبر حاج عمران في كردستان العراق (رويترز)
حاج عمران (كردستان العراق): «الشرق الأوسط»
رغم تعهد إقليم كردستان العراقي بشن حملة لوقف تدفق الوقود إلى إيران، فإن المعوق الوحيد الحقيقي الذي يقول سائقو الشاحنات التي تنقله إنهم يواجهونه، هو الطوابير الطويلة التي يضطرون للانتظار فيها إلى أيام حتى يعبروا الحدود.
وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، قسمت الشرطة الكردية نحو مائة شاحنة تقريبا إلى 10 أو 12 مجموعة على الطريق المؤدي إلى معبر حاج عمران يوم الثلاثاء الماضي لانتظار فرصتها في العبور لنقل الوقود إلى موانئ إيرانية وخزانات وقود. وقال بارزان حسين، وهو سائق يعمل لدى شركة كردية للشحن مقرها أربيل: «أنتظر منذ يومين لأتمكن من العبور إلى إيران ونقل حمولتي، وهي 24 طنا من الوقود إلى ميناء بندر عباس».
وتمثل تجارة الوقود عبر الحدود تحديا أمام جهود الولايات المتحدة لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي ومثار حرج لحلفاء واشنطن الأكراد الحريصين على رضاها، بينما تستعد القوات الأميركية للانسحاب من العراق بحلول نهاية 2011. وتمثل كذلك مصدر إزعاج للعلاقات المتوترة بين الأغلبية العربية والأقلية الكردية في العراق التي تتمتع بحكم ذاتي في جيبها الشمالي منذ نهاية حرب الخليج الأولى. وتقول الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة في بغداد إن أي تجارة في النفط الخام ستكون غير مشروعة لأن القانون العراقي يسمح فقط لمنظمة تسويق النفط الحكومية بتصديره. كما تعترض كذلك على أي تجارة في المنتجات المكررة لأن العراق لا ينتج حتى الآن - بعد مرور سبع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة - ما يكفي احتياجاته من الوقود مما يضطره لاستيراده.
ووافقت الحكومة الكردية يوم الاثنين الماضي على إجراءات أكثر صرامة تشمل تعزيز مراقبة الحدود لوقف أي تجارة غير مشروعة في النفط عبر الحدود. وقال كاروان عارف رئيس بلدية حاج عمران، إن كل شاحنات الوقود المتجهة إلى إيران تعمل بشكل شرعي ولصالح الحكومة الإقليمية. وأضاف أن المسؤولين المحليين لم يتلقوا أي تعليمات من السلطات الإقليمية لمراقبة هذه التجارة. وقال حمه جعفر رئيس نقطة حاج عمران الحدودية، إن المنتجات المكررة فقط هي التي يسمح لها بعبور الحدود.
إلى ذلك، نفى أمس مسؤول أمني عراقي كبير الأنباء التي تتردد حول حصول عمليات تهريب للنفط الخام ومشتقاته في مناطق وسط وجنوب العراق إلى خارج البلاد. وقال اللواء الركن حامد عبد الله إبراهيم، قائد شرطة النفط، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه «لا يوجد أي نشاط لتهريب النفط الخام ومشتقاته في المنطقة الجنوبية والوسطى إلى الخارج». وأضاف: «هناك عمليات تهريب تحدث هنا وهناك لكن داخل البلاد، وهي خاصة بالحصص العائدة لبعض المعامل، مثل معامل الطابوق، وتتولى الشرطة مطاردتها ولدينا أكثر من مائة صهريج محتجز للتحقق من أصحابه حول هذه العمليات». وذكر أن شرطة النفط «غير معنية بحماية المنشآت النفطية في إقليم كردستان لأنها ليست تحت حمايتنا، بل هي تحت حماية الأجهزة الأمنية في الإقليم، ولم نلمس أي عمليات كبيرة لتهريب النفط الخام ومشتقاته من مدينة كركوك إلى مدن الإقليم، ولدينا سيطرات على الطرق المؤدية إلى كردستان». وكانت حكومة كردستان قد قررت تشكيل قوة أمنية تتكون من 5000 شخص لحماية المنشآت النفطية في الإقليم.
http://www.aawsat.com//details.asp?section=4&issueno=11560&article=579263&feature=