عن شقلاوا
الاب الدكتور بول ربان من مواليد شقلاوا 1943 يتحدث الينا عن شقلاوا قبل اكثر من خمسين عاما قائلا.
شقلاوا اليوم مختلفة جدا عن شقلاوا قبل 50سنة .كانت تعتبر رسميا قرية / ناحية فيها مخفر للشرطة. سنة 1952 رقيت الى مرتبة القضاء .وراينا فيها ضوء الكهرباء .وكان المواطنون يخافون في البداية استعمال الكهرباء بجانب عدم توفر امكانية سحب الخط الى البيوت اذ كان موفورا فقط للشارع الرئيسي الوحيد,والدوائر الرئيسية: القائمقامية والمدرسة والشرطة والبريد . وكانت الكنيسة ، رغم بعدها عن الشارع ،اول بناية تطالها الكهرباء وقد انبهرنا بها لما اضاءت حنايا الكنيسة كلها 1952.وبدون جهد ولا تكليف .كان الفضل للشماس كاكو ايليا الذى عاين حسنها وفضلها في كركوك. وكونه انذاك وكيلا لاملاك الكنيسة اقنع الكاهن وكبار القوم بفائدتها وضرورتها ايضا.
الصورتان لقرية شقلاوا القديمة وتهدمت باكملها سنة 1985
كانت شقلاوا تنقسم الى جزئين: القرية وفيها يسكن الناس ابتداءا من تشرين الثاني، احيانا الاول ، والى نهاية ايار او بدء حزيران.اي فترة البرد والامطار فيحتمون في البيوت الترابية الدافئة. وايضا فترة الراحة والاستعداد للعمل صيفا.
البساتين
والجزء الثاني البساتين وفيها مساكن صيفية تتكون من اربعه اسيجة خشبية عالية ومتينة، لها باب خشبي ايضا، وغرفة على قدر حاجة العائلة، تسقفها كبرا ,اخشاب تكسوها اغصان البلوط _قبرانا_ يُنام فوقها ,او" كوليتا "سطح ترابي يسنده حائطان ,او حائط واحد فقط مع مساند خشبية (سُنده كى). كان ابو الكوليتا محظوظا لانه يقدر ان يتاخر في بستانه اطول وقت في الخريف ,لحماية وقطف ثمار بستانه ولاسيما المتاخرة كالعنب.ولا يخاف المطر المبكر اذ يحتمي بالكوليتا وينام تحتها اذا امطرت
بنيت بجانب انقاضها، وعلى نفس القطعة، كنيسة الشهداء الجديدة
,وكان المواطنون يعملون صيفا ويذخرون زاد الشتاء .يقايضون اثمارهم بالحنطة والحاجات المنزلية
صورة لصنع البرغل ** شلاقا د كوركور** .يحضرون البرغل والدبس والخمر والزبيب.ولا سيما يشترون خروفا او اكثر و يغذونه كربيطة الى ان يذبحوه في الخريف وياكلون باجته اللذيذة ويقلون لحمه ويخزنونه للشتاء.كانت هذه الاعمال تتطلب ماءا كثيرا وفسحة كبيرة توفرها الينابيع الغزيرة والبساتين الفسيحة والمناخ الطيب ولا سيما تواجد الفواكه والخضار .وكانت اغلب الاعراس تتم صيفا لنفس الاسباب. كانت البيوت / الـ " قوبرانى " تتباعد عن بعضها .يقيمها كل واحد في بستانه .بعكس ذالك كانت البيوت في القرية تلتصق ببعضها البعض ,لا تفرق بينهما الا الممرات " درابين -.- كولانى ".
ولما كانت السطوح تتصل ببعضها كانت تصبح اكبر ساحات للعب عليها بالتبل - كه له يانى او بليكانى او ماست خورانى او قاشوانى او اوبرا اوبرونى او حيلانى او مزراحانى او طوبا به فرانى او داك داكانى. وأما داك برانى فكانت تلعب عند " قاشا شمون". وكنت ترى احيانا يجتمع لا فقط شباب البيوت المسلطة على تلك السطوح .انما شباب احياء اخرى تجتمع اما للعب او للفرجة والتشجيع . وكانت تحول احيانا اخرى الى مجالس التعزية , في الربيع خاصة لصغر حجم البيوت ,لعدم وجود قاعات عامة ,ولسعة السطوح حيث يجلس مئات المعزين. وفي ليالي الربيع كانت العوائل تفترش السطوح لتنام عائلة بجانب اخرى دون انزعاج او تطفل او تغذية افكار سوداء .كان قرب البيوت وتلاصق السطوح يُحَّوِلُ الناس الى عائلة واحده متحابين ومتحدين ومتعاونين ومتكاثفين بينهم. تتحد القلوب وتتفق الاراء وتتضامن الجهود فيغيث الغني والمتمكن منهم الفقير والمحتاج ,ويسرع الفقير والبسيط الى اغاثة اي كان دون تميز او تعليل .كما كانوا يتسارعون ويلبون اية خدمة مطلوبة من اي كان .يتواجدون معا عفويا في الافراح والاحزان او الامراض والنكبات.كانوا بسطاء يملاهم روح الهي .كانوا مؤمنين لا يناقشون ,ومتواضعين يحترمون بعضهم بعضا ,فيهم الكبيروالصغير وفيهم العالم والأمّي.
_________________________________________
التعليم المسيحي
حتى الستينات كان لهم معلم من قبل الكنيسة ,شماس يعلم الصبيان مبادىء الايمان والاخلاق واسس اللغه الكلدانية والطقوس والصلوات ,ومعلمة للبنات بنفس الهدف والواجب .كانوا في الاعياد لاسيما الكبير,يتزاورون ويهنئون .كان رئيس العشيرة يجلس في البيت ,ينوب عنه احد اقطاب العشيرة مع فرد من كل اسرة يجولون بين البيوت من عائلة الى اخرى لتقديم تهاني العيد ,بينما يستقبل رئيس العشيرة مع افراد اخرين يرحبون ويخدمون وفود العشائر الاخرى الزائرة لهم .وفد من كل قوم يهنىء ووفد منه يستقبل ,,
الشمامسة
(نحاول نشر صور لبقية الشمامسة القدماء بعد حصولنا على صورهم) ما احلاه... وكانت تجمعهم نفس الكنيسة الواحدة للصلاة وسماع كلام الله .الى ان اتت الاحزاب السياسية فصارت تميز بين الاحمر والاصفر والاخضر وتفرق بين المؤمن والملحد ,بين الاصيل والعميل فقلت المحبة وزادت الفرقة .وكثر الانطواء على من داخل اربعه جدران .ومن يدري قد يصل التفرد والانطواء الى حدود الذات لا ابعد منها ؟ وربما ساعد على ذلك العيش في البساتين ,حيث بنت كل عائلة بيتا لها ,فابتعدوا عن البعض ولم تعد سطوح تشكل ساحات لعب تجمع قلوب ابناء البلدة الى بعضهم قبل لعبهم !!
كانت كنيسة القرية على تل " باسكا دْ " ربن بيا تتوسط المسيحيين والمسلمين .وهذا دليل شقلاوا انها كانت كلها مسيحية كما كان يروي لنا الاجداد. ولما قدم اليها مسلمون متمكنون بدأوا السكنى في مدخلها .ثم اشتروا بيوتا من المسيحيين او استولوا عليها عنوة . وهكذا عن البساتين .والى اواسط القرن 19 وبدايات العشرين كان الخط الفاصل بين الجماعتين هو كانى خومان,الى كاني مزكفت ثم سركرد ونزولا الى دربند. حتى باشتلان وتركارا ولاسا وسوانى ...كانت ملكا للكنيسة. واسم نهيرها "روبار دْ نهرا قريلا "،اى النهر البارد. ارض مدرسة كاويس - كانى خومان - كانت ملكا لعشيرة كلكا .وكانت تمتم للاسحاقي . وديوان عثمان ميران للاوراهينى-شير. وبين ناونجى ومار اوراها لال مرطانى ..وكان مزار شماشونى يتوسط بين المستوصف القديم مقابل مدرسة كاويس و ومقر القائمقامية القديمة . لقد تغلغل المسلمون بشتى الاساليب في منطقة المسيحيين. وحاول بعضهم ان يستولى حتى على منطقة مار يوحنان بادعاء ان ارض شمعون سلمان -غليفا- ملك اسلامي بحجة وجود مقابر هناك .ولكن الله وفقاهة المرحوم شمعون وتمسكه بالارض كسبا القضية قانونيا اذ لاحظوا ان قبلة الاموات الى الشرق كالمسيحيين لا الى الجنوب / مكة كالمسلمين,فقضى الحاكم بالارض للسيد شمعون .
وبجانب البساتين هناك الجبل .فيه ,علاوة على وجود اثار اماكن الرهبان القديسسين من بداية الجبل الى نهايته , اسماء مسيحية مثل : حوداو- من حدياو، باسكا وكارا .. ربن بيا , مار كوركيس , سموقى,مارطرونيس ,, زيتى , باسكت مام ربن ,شيوا دْ خيلابا ,زيزنا،... وداخل القصبة : مار اوراها ,ماريوحنان , قلا دْ كاولى ,دولانى, لرزك,- نسبة الى المطران يوحنا الازرق المدفون في مار يوحنان - شمى دالاها,شيود سارى,بى ترمى,-بيت طريمى _بيت كمثرى _ واشتهرت به شقلاوا اي كمثرى الماس ,او بيث ريمى -رمتا -اي بيت نتانة وعفونة نسبة الى مرض الجدري النتن الذي تشفيه مياه تلك العين .ألم تقل الاغنية الكردية : آوي بيترمة شفايا بو كه سى صاحب وه ره م؟ ولا يستبعد ان اسم - دارامان- "درْماناوى" اول نبع ماء قي مدخل شقلاوا الغربي ,.يشتق ايضا من - درمانا - اي دواء .ويعزي الى ذلك النبع ايضا قوة شفاء الامراض .اعتقد الجلدية .
واذ اشتهرت شقلاوا بمزار شفيعها القديس ربن بيا, وعاش هذا القديس في الجيل الرابع الميلادي وعلى زمانه وبحضوره تم عماد مار قرداغ والي اربيل - استشهد سنة 358م- عندئذ يرتقي تاريخها اقله الى مطلع التاريخ الميلادي , اذا لم يسبقه . لان الرهبان والنساك جعلوا سكناهم في جبال قريبة من مدن آهلة بالسكان.هذا اذا لم يكن اهل المدينة نفسها رغبوا التزهد والعزلة في جبال القريبة منهم .. ومنذ بدايات المسيحية في المنطقة، شقلاوا هى قصبة مسيحية صرفة الى ان وافاها المسلمون في القرون المتاخرة ,لا تتعدى القرن الثامن عشر..
